حسن ابراهيم حسن
471
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وضربت مضربى في الموضع الذي وقفت فيه حتى نزل الناس جميعا . ولم أزل واقفا إلى أن صليت المغرب ، حتى استقر العسكر بأهله ، ووجهت في الطلائع ، ثم نزلت وأكثرت حمدا للّه على ما هنأنا به من النصر . ولم يبق أحد من قواد أمير المؤمنين وغلمانه ولا العجم وغيرهم غاية في نصر هذه الدولة المباركة ، في ؟ ؟ ؟ المناصحة لها إلا بلغوها ، بارك اللّه عليهم جميعا . ولما استراح الناس خرجت والقواد جميعا لنقيم خارج المعسكر إلى أن يصبح الناس خوفا من حيلة تقع . وأسأل اللّه تمام النعمة وإبزاع « 1 » الشكر . وأنا ، أعز اللّه سيدنا الوزير ، راحل إلى حماه ، ثم أشخص إلى سلمية بمن اللّه تعالى وعونه ، فمن بقي من هؤلاء الكفار مع الكافر ، فهم بسلمية ، فإنه قد صار إليها منذ ثلاثة أيام ، واحتاج إلى أن يتقدم الوزير بالكتاب إلى جميع القواد وسائر بطون العرب من بنى شيبان وتغلب وبنى تميم ، يجزيهم جميعا الخير على ما كان في هذه الوقعة ، فما بقي أحد منهم ، صغير ولا كبير ، غاية ، والحمد للّه على ما تفضل به ، وإياه أسأل تمام النعمة » . الملحق الخامس الجدل بين طائفتى المعتزلة وأهل السنة والجماعة « 2 » « ثم لما كثرت العلوم والصنائع ، وولع الناس بالتدوين والبحث في سائر الأنحاء ، وألف المتكلمون في التنزيه ، حدثت بدعة المعتزلة في تعميم هذا التنزيه في السلوب « 3 » ، فقضوا بنفي صفات المعاني مع العلم والقدرة والإرادة والحياة زائدة على أحكامها ؛ لما يلزم على ذلك من تعدد القديم بزعمهم ؛ وهو مردود بأن الصفات ليست عين الذات ولا غيرها . وقضوا بنفي السمع والبصر لكونهما من عوارض الأجسام ؛ وهو مردود لعدم اشتراط البنية في مدلول هذا اللفظ . وإنما هو إدراك المسموع أو المبصر . وقضوا بنفي الكلام لشبه ما في السمع والبصر . ولم يعقلوا صفة الكلام التي تقوم بالنفس ، فقضوا بأن القرآن مخلوق ،
--> ( 1 ) التوزيع كالإيزاع ، معناه العسمة والتفريق أي توزيع الشكر على الناس . ( 2 ) مقدمة ابن خلدون ص 405 - 406 . ( 3 ) أي في أنواع النفي والسلب بتنزيه اللّه عن كل ما لا يليق به من الصفات .